يعتبر استقرار المحضون وسلامته الجسدية والنفسية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم 15 لسنة 2019. وعند زواج الأم المطلقة من رجل آخر، تبرز العديد من التساؤلات القانونية حول مصير حضانة الأطفال، وخاصة الإناث، ومدى أحقية الأب في ضم ابنته لحضانته لحمايتها من العيش في منزل شخص أجنبي عنها.
في هذا المقال، سنوضح لك بالتفصيل الأحكام القانونية الأردنية التي تنظم هذه المسألة، وكيفية التعامل مع رغبة الأم في أخذ الطفلة لتعيش في بيت زوجها الجديد.
هل تسقط حضانة الأم بمجرد زواجها في الأردن؟
نعم، كقاعدة عامة في القانون الأردني، تسقط حضانة الأم بمجرد دخولها بزوج أجنبي (أي رجل ليس محرماً للمحضون). والهدف من هذا الاشتراط هو حماية مصلحة الصغير وتجنيبه العيش مع شخص غريب عنه قد لا يراعي مصلحته أو يسبب له الحرج والضيق.
بناءً على ذلك، ليس من حق طليقتك قانوناً أن تأخذ ابنتك لتعيش أو تبيت في بيت زوجها الجديد. وفي حال قامت بذلك، فإن هذا التصرف يعتبر مخالفة صريحة لشروط الحضانة ويعطيك الحق في التحرك قضائياً فوراً لحماية الطفلة.
ترتيب مستحقي الحضانة بعد زواج الأم
وفقاً للمادة (170) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، لا تنتقل الحضانة تلقائياً إلى الأب بمجرد سقوطها عن الأم، بل تسير وفق ترتيب محدد تراعى فيه مصلحة الطفل الفضلى بالدرجة الأولى:
- الأم النسبية (وتسقط حضانتها هنا بالزواج من أجنبي).
- أم الأم (الجدة لأم): وهي صاحبة الحق الأول في انتقال الحضانة إليها بعد الأم.
- أم الأب (الجدة لأب).
- الأب البيولوجي.
كيف تنتقل الحضانة إليك كأب؟ (الحلول والخيارات القانونية)
إذا كنت ترغب في ضم ابنتك لحضانتك مباشرة، أو إبقائها مع جدتها لأم دون السماح لها بالعيش في بيت زوج الأم، فلديك الخيارات القانونية التالية:
أولاً: المطالبة بإسقاط حضانة الجدة لأم وضّم الطفلة إليك
رغم أن الجدة لأم تسبقك في ترتيب الحضانة، إلا أنه يمكنك المطالبة بنقل الحضانة إليك (أو إلى والدتك أولاً ثم إليك) في الحالات التالية:
- السكن مع من سقطت حضانته: إذا كانت الجدة لأم تقيم في نفس المنزل مع ابنتها (طليقتك) وزوجها الجديد، أو إذا سمحت الجدة للطفلة بالذهاب والمبيت والعيش في بيت زوج الأم. قانوناً، يُحظر إقامة المحضون مع من سقطت حضانته بسبب الزواج، وإذا تهاونت الجدة في ذلك تسقط حضانتها هي الأخرى لإخلالها بواجب الرعاية والأمان.
- سقوط حق الجدة بالسكوت (التقادم): ينص القانون الأردني على أن سكوت مستحق الحضانة (الجدة لأم في هذه الحالة) عن المطالبة بها لمدة سنة كاملة بلا عذر شرعي بعد علمها بزواج ابنتها، يؤدي إلى سقوط حقها في المطالبة بالحضانة، وينتقل الحق تلقائياً لمن يليه في الترتيب (أم الأب ثم الأب).
- عدم الأهلية أو التنازل: إذا كانت الجدة طاعنة في السن، أو تعاني من أمراض تمنعها من رعاية الطفلة، أو إذا قدمت تنازلاً رسمياً أمام المحكمة الشرعية عن الحضانة.
ثانياً: إلزام الجدة لأم بعدم إرسال الطفلة لبيت زوج الأم
إذا ارتأيت أن بقاء الطفلة مع جدتها لأم فيه مصلحة لها (شرط أن تعيش الطفلة في بيت الجدة المستقل)، فيمكنك إلزام الجدة قانوناً بعدم إرسال الطفلة للمبيت أو العيش في بيت زوج الأم. وفي حال ثبت إخلال الجدة بهذا الالتزام، يمكنك رفع دعوى إسقاط حضانة عن الجدة لعدم أمانتها وإقامتها المحضون في بيئة غير مأمونة ومع شخص أجنبي.
الأسئلة الشائعة حول حضانة الأطفال في الأردن
هل تسقط الحضانة تلقائياً بمجرد زواج الأم؟
لا، لا تسقط تلقائياً بالمعنى الإجرائي. يجب على الأب (أو صاحب المصلحة) رفع دعوى إسقاط حضانة أمام المحكمة الشرعية المختصة، وتقديم ما يثبت زواج الأم (مثل وثيقة الزواج الجديدة) ليصدر القاضي حكماً بنقل الحضانة.
ما هو السن القانوني الذي تختار فيه البنت مع من تعيش بالتحضين؟
وفق القانون الأردني المعدل، تستمر حضانة الأم حتى إتمام المحضون 15 سنة. أما حضانة غير الأم (كالجدة) فتستمر حتى إتمام المحضون 10 سنوات. بعد بلوغ هذه السن، يُعطى المحضون حق الاختيار أمام القاضي في البقاء مع الحاضن أو الانتقال للطرف الآخر بما يتوافق مع مصلحته الفضلى.
هل يسقط حق الأب في المشاهدة والاستضافة بعد زواج الأم؟
بالتأكيد لا. حق الرؤية والاصطحاب والمبيت مكفول للأب قانوناً بموجب قرارات المحكمة الشرعية، ولا يؤثر زواج الأم أو انتقال الحضانة للجدة على هذا الحق الشرعي بأي حال من الأحوال.
نصيحة قانونية لموقفك الحالي
ننصحك بالبدء بالإجراءات التالية لضمان سلامة ابنتك:
- التوثيق: تأكد من الحصول على ما يثبت زواج طليقتك رسميّاً (تاريخ عقد القران).
- التواصل الودّي أولاً: تواصل مع الجدة لأم وأبلغها صراحة بأنك لن تسمح مبيت ابنتك في منزل زوج أمها الجديد، وأن الحضانة يجب أن تُمارس في بيتها هي وبشكل مستقل.
- استشارة محامٍ شرعي: لرفع دعوى “إسقاط حضانة لزواج الأم” وتحديد الجهة المستحقة التالية بناءً على وضع الجدة الصحي والسكني الحالي لضمان انتقال الطفلة لبيئة آمنة تماماً.
ملاحظة: يمكنك دائماً مراجعة دائرة الإفتاء العام الأردنية أو زيارة موقع وزارة العدل الأردنية للاطلاع على القوانين والأنظمة المحدثة بخصوص قضايا الأحوال الشخصية.
لا يوجد تعليق