جرائم الذم والقدح والتشهير في القانون الأردني ٢٠٢٦: الدليل الشامل لحماية السمعة والكرامة

جرائم الذم والقدح والتشهير في القانون الأردني ٢٠٢٦: الدليل الشامل لحماية السمعة والكرامة


تنويه هام وإخلاء مسؤولية:

هذا المحتوى صُمم لأغراض معلوماتية وتثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُعدّ استشارة قانونية رسمية بأي شكل من الأشكال. تختلف التكييفات الأحكام القضائية باختلاف وقائع كل حالة والظروف المحيطة بها ومجريات التحقيق. يُنصح دائماً بالرجوع إلى محامٍ ممارس ومُرخص في المملكة الأردنية الهاشمية قبل اتخاذ أي إجراء قانوني أو قضائي.

الكلمة المفتاحية الرئيسية: جرائم الذم والقدح والتشهير في القانون الأردني

تُشكل السمعة والكرامة الإنسانية، والاعتبار الشخصي والاجتماعي، ركائز أساسية كفلها الدستور الأردني وقانون العقوبات وتعديلاته المتلاحقة. وفي ظل الطفرة الرقمية الهائلة والتوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك، إكس، تيك توك، واتساب، وإنستغرام)، تحولت المساحات الرقمية في الأردن إلى بيئة خصبة لوقوع الجرائم المتعلقة بـ الذم، القدح، والتشهير الإلكتروني.

يأتي هذا الدليل القانوني الشامل والمحدث لعام 2026 لتفكيك جميع الإشكاليات التشريعية، مستنداً إلى قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، مع تحليل دقيق لـ اجتهادات محكمة التمييز الأردنية، وتقديم خطوات إجرائية ونماذج عمل دفاعية وتطبيقية تفصيلية.

جرائم الذم والقدح والتشهير في القانون الأردني 2026: الدليل الشامل لحماية السمعة والكرامة
Gemini Generated Image xyzxswxyzxswxyzx

1. التأصيل المفاهيمي والقانوني: الذم والقدح والتحقير والتشهير

للفصل بين الجرائم التي تمس شرف الأشخاص واعتبارهم في الفقه التشريعي الأردني، يلزم تحليل الركن المادي والمعنوي المكوّن لكل فعل جرمي.

                          جرائم الاعتداء على الكرامة والاعتبار
                                         │
        ┌────────────────────────────────┼────────────────────────────────┐
        ▼                                ▼                                ▼
     الـذم                            الـقـدح                          التحقير
(إسناد واقعة محددة)             (إهانة وتجريح عام)              (فعل/إشارة غير علنية)

أولاً: جريمة الذم (Defamation)

عرفت المادة 188/1 من قانون العقوبات الأردني الذم بأنه:

“إسناد مادة معينة إلى شخص – ولو في معرض الشك أو الاستفهام – من شأنها أن تنال من شرفه أو كرامته أو تعرضه لبغض الناس واحتقارهم، سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا.”

  • عنصر التمييز الأساسي: هو إسناد واقعة محددة بذاتها (Locus et tempus)، لو صحت لأوجبت عقاب من أُسندت إليه أو احتقاره بين أبناء مجتمعه.
  • الصياغة المعنوية: يستوي أن تصدر عبارة الذم في صيغة التقرير والجزم، أو أن تأتي بصيغة التساؤل أو الشك (مثل: “هل صحيح أن الموظف (ف) تقاضى رشوة لتسهيل المعاملة؟”).

ثانياً: جريمة القدح (Slander / Libel)

عرفت المادة 188/2 من قانون العقوبات الأردني القدح بأنه:

“الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره – ولو في معرض الشك أو الاستفهام – من دون بيان مادة معينة.”

  • عنصر التمييز الأساسي: لا يتضمن القدح إسناد واقعة محددة أو معينة، بل يقوم على صب الشتائم، والألفاظ النابية، وتوجيه الإهانات الكلية العامة التي تمس الاعتبار شخصياً أو مهنياً.
  • مثال: وصف شخص بأنه “خائن”، “فاسد”، “عديم الأخلاق”، أو “غير شريف” دون نسب جرم محدد.

ثالثاً: جريمة التحقير (Contempt)

التحقير هو توجيه أي فعل أو كلمة أو إشارة أو رسم مهين إلى المجني عليه دون توفر ركن العلنية المطلوبة في الذم والقدح، أو بتوجيهه مباشرة للموظف العام أثناء قيامه بوظيفته.

  • نصت عليه المادة 360 من قانون العقوبات في القضايا الخاصة، والذم والقدح والتحقير الموجه للموظفين والهيئات الرسمية في المواد (191 إلى 196).

رابعاً: التشهير (Cyber Libel / Public Defamation)

التشهير ليس مصطلحاً مجرداً منفصلاً في الفقه التقليدي، بل هو النتيجة الجرمية المقترنة بعنصر العلنية والنشر الواسع للذم أو القدح. لكن مع صدور قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، أخذ التشهير صورته الخاصة المشددة قانوناً عندما يتم بواسطة المنظومات الفنية والشبكات المعلوماتية (المادتين 15 و20).

2. جدول مقارنة قانوني وتطبيقي شامل

المقارنة التشريعيةجريمة الذمجريمة القدحجريمة التشهير الإلكتروني
المادة القانونيةالمادة 188 و358 (عقوبات)المادة 188 و359 (عقوبات)المادة 15 والمادة 20 (جرائم إلكترونية 2023)
الركن المادي الرئيسيإسناد واقعة محددة تمس الشرفإهانة وتجريح عام دون واقعةاستخدام الشبكة/وسائل التواصل للنشر أو الفبركة
ركن العلنيةاشترطت المادة 189 وسائل علنية تقليديةاشترطت المادة 189 وسائل علنية تقليديةمفترض مفاهيمياً بمجرد النشر عبر وسيلة إلكترونية
العقوبة المحددةالحبس من شهرين إلى سنةالحبس من أسبوع لـ 3 أشهر أو الغرامةالحبس 3 أشهر والغرامة (5,000 إلى 20,000 دينار)
طبيعة الجرمجنحة عادية متوقفة على الشكوىجنحة عادية متوقفة على الشكوىجنحة إلكترونية مشددة العقوبة المالية
أمثلة واقعية“فلان يختلس من صندوق الجمعية”“هذا المحامي نصاب وعديم الذمة”نشر مقطع فيديو أو بوست فيسبوك يتضمن تشهيراً

3. الأركان القانونية العامة والشروط الجوهرية

قيام أي من جرائم الذم والقدح والتشهير يستلزم تحقق أركان الجريمة العامة والمحددة تشريعياً:

                     أركان جريمة الذم والقدح والتشهير
                                     │
         ┌───────────────────────────┼───────────────────────────┐
         ▼                           ▼                           ▼
    الركن المادي               ركن العلنية                 الركن المعنوي
  (الفعل والواقعة)          (الانتشار والنشر)            (القصد الجنائي)

1. الركن المادي (Actus Reus)

يتحقق بسلوك إيجابي يتضمن إسناد واقعة (في الذم)، أو إطلاق عبارات مهينة (في القدح)، أو تصميع وإعادة إرسال وتداول البيانات المسيئة على الشبكة (في التشهير).

2. ركن العلنية (Publicity Condition)

يعد ركن العلنية الشرط الجوهري والحد الفاصل لترتيب الآثار الجزائية الشديدة.

  • في قانون العقوبات (المادة 189 و73): تشمل الوسائل الوجاهية في مكان مباح للجمهور، أو الغيابية في اجتماع، أو بالصحف والكتب، أو الرسوم والمطبوعات الموزعة.
  • في وسائل التواصل الاجتماعي: ينعقد ركن العلنية بمجرد عرض المحتوى على منصة متاحة للعموم أو مجموعة أفراد (Group) دون قيد محدد.

3. الركن المعنوي (Mens Rea)

الذم والقدح والتشهير هي جرائم عمدية تتطلب توفر القصد الجرمي العام:

  1. العلم: علم الجاني بأن العبارات أو البيانات الصادرة عنه من شأنها الإساءة والحط من قدر المجني عليه.
  2. الإرادة: اتجاه إرادة الفاعل بحرية واختيار إلى توجيه تلك العبارات ونشرها وإطلاع الغير عليها.

4. تحليل المادة 15 والمادة 20 من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023

يُعتبر قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023 نقطة تحول حاسمة في التشريع الجزائي الأردني، حيث قفز بالغرامات المالية والعقوبات إلى مستويات ردع مرتفعة جداً.

                     قانون الجرائم الإلكترونية 17/2023
                                     │
         ┌───────────────────────────┴───────────────────────────┐
         ▼                                                       ▼
     المادة 15                                               المادة 20
 (الذم والقدح الإلكتروني)                                (تزوير وفبركة الوسائط)
 ──────┬─────────────────                                ──────┬─────────────────
       ├─ حبس: ≥ 3 أشهر                                        ├─ حبس: ≥ سنتين
       └─ غرامة: 5,000 - 20,000 دينار                          └─ غرامة: 25,000 - 50,000 دينار

النص الكامل للمادة 15:

“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار، أو بكلتا هاتين العقوبتين، كل من قام قصداً بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص.”

النقاط الحاكمة في المادة 15:

  • جرم تجريم “إعادة الإرسال” (Retweet / Share): لم يعد العقاب مقتصراً على المنشئ الأصلي للمحتوى (Author)، بل أصبح إعادة النشر أو المشاركة (Share) للرسائل والمنشورات التشهيرية يضع الفاعل تحت طائلة المادة 15 بنفس العقوبة المقررة للمنشئ.
  • الدمج العقابي: المادة ساوَت إجرائياً بين الذم والقدح والتحقير عند وقوعها وسيلةً عبر الشبكة المعلوماتية من حيث حدود العقوبة المالية المغلظة.

التشهير المشدد بالفبركة والتزييف (المادة 20):

تناولت المادة 20 حالات استخدام التقنيات الرقمية، أو الذكاء الاصطناعي، أو برامج معالجة الصور والفيديو (Deepfake) لتلفيق مشاهد، أو دمج صور شخصية مع أجساد أو وضعيات مخلة أو تشهيرية.

  • العقوبة: الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة مالية لا تقل عن 25,000 دينار ولا تزيد على 50,000 دينار أردني.

5. تطبيقات واجتهادات قضائية صريحة لمحكمة التمييز الأردنية

تشكل أحكام محكمة التمييز (بصفتها الجزائية) الهادي الأساسي لتفسير وتطبيق النصوص التشريعية الغامضة في قضايا الذم والقدح:

                     اجتهادات محكمة التمييز الأردنية
                                     │
         ┌───────────────────────────┼───────────────────────────┐
         ▼                           ▼                           ▼
  رسائل واتساب الخاصة             ركن العلنية عبر النت          تحديد هوية المجني عليه
(انتفاء علنية التشهير)          (المجموعات والحسابات)         (الإشارة الشفافة والمفهومة)

التطبيق الأول: رسائل الواتساب والماسنجر الفردية (انتفاء ركن العلنية)

  • المبدأ القضائي: إذا اقتصر المشتكى عليه على إرسال رسالة نصية أو صوتية تتضمن ذماً أو قدحاً إلى المشتكي عبر محادثة خاصة بغير حضور أو إطلاع أحد (One-on-One Direct Message)، فإن ركن العلنية المنصوص عليه في المادة 189 عقوبات لا يكون متوفراً لقيام جرم الذم والقدح التشهيري.
  • التكييف القانوني الصحيح: يخرج الفعل عن المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية، ويتكيف – حال توفر مقوماته – تحت بند المادة 75 من قانون الاتصالات الأردني رقم 13 لسنة 1995 (توجيه رسائل إهانة أو منافية للآداب عبر شبكة الاتصالات)، أو جرم التحقير وفق المادة 360 عقوبات.

التطبيق الثاني: النشر داخل مجموعات واتساب أو فيسبوك (Group Messaging)

  • المبدأ القضائي: المجموعات الرقمية المغلقة أو المفتوحة (WhatsApp Groups / Facebook Groups) التي تضم عدة أشخاص تعتبر مكاناً رقمياً عاماً يتحقق فيه عنصر العلنية والنشر.
  • التطبيق: إرسال عبارات ذم في مجموعات العمل أو العائلية يعرض صاحبه فوراً للتكييف بموجب المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية.

التطبيق الثالث: الذم دون ذكر الاسم صراحة (الرمزية والإشارة)

  • المبدأ القضائي: استقر اجتهاد التمييز على أنه لا يشترط لصحة قيام جريمة الذم والقدح أن يتم ذكر اسم المجني عليه صراحة بالاسم الثلاثي أو الرقم الوطني.
  • الشرط: يكفي أن تكون الإشارات، أو الأوصاف، أو السياق العام للمنشور يُشير صراحة وبشكل لا يدع مجالاً للشك إلى الشخص المقصود، بحيث يفهم المتابعون والمتلقون بدقة من هو الشخص المستهدف بالعبارات.

6. الخطوات الإجرائية والتطبيقية لرفع الدعوى (Direct Action)

لضمان سلامة الشكوى الجزائية من الرد شكلاً أو عدم الكفاية في البينات، يجب اتباع المسار الإجرائي التالي:

1. التوثيق الرقمي   ◄───   2. التقرير الفني   ◄───   3. تقديم الشكوى   ◄───   4. التحقيق والإحالة
(Screenshot & URL)      (مكافحة الجرائم الإلكترونية)    (الادعاء بالحق الشخصي)     (محكمة الصلح)

الخطوة 1: التوثيق الرقمي الجنائي المعزز (Digital Forensics)

قبل قيام الجاني بحذف المحتوى أو حظر الحساب (Block/Delete)، يجب القيام بما يلي:

  1. لقطة الشاشة (Screenshot): أخذ صور شاشة واضحة للمنشور أو التعليق يُظهر عبارات الإساءة، اسم الحساب، مع التاريخ والوقت بدقة.
  2. رابط URL المباشر: نسخ رابط المنشور المباشر (Direct Post URL) ورابط الحساب الشخصي للفاعل (Profile URL)؛ لأن تغيير اسم المستخدم (Username) لا يغير معرف الحساب الرقمي الأصلي (User ID).
  3. تسجيل الشاشة الفيديوي (Screen Recording): البدء بفتح التطبيق والتنقل داخل الصفحة للوصول إلى المنشور لإثبات عدم فبركة لقطات الشاشة المقطوعة.

الخطوة 2: تقديم الشكوى الرسمية

  • الجهة المختصة: يُقدم الإخبار أو الشكوى إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية (إدارة البحث الجنائي) أو مباشرة أمام المدعي العام المختص مكانياً.
  • الإجراء الفني: تقوم وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية بسحب المحتوى الفني، وتتبع العنوان الرقمي (IP Address)، وتحديد صاحب الرقم أو الحساب المعتدي، وإعداد تقرير فني موثق يُرفق بملف القضية.

الخطوة 3: إدراج ادعاء بالحق الشخصي (Civil Claim)

يُنصح بشدة بالادعاء بالحق الشخصي أثناء نظر الشكوى الجزائية.

  • الهدف: مطالبة المحكمة بإلزام المتهم بدفع تعويض مدني عادل عن الأضرار المادية والمعنوية (جبر الضرر الأدبي والنفسي وتشويه السمعة التجاري أو الاجتماعي) وفق أحكام المادة 256 من القانون المدني الأردني.

7. استراتيجيات الدفاع القانوني المتاحة وأسباب الإباحة

عند الوقوف بموقف المشتكى عليه، يتيح التشريع الأردني استراتيجيات دفاعية موضوعية وإجرائية:

                     أساليب ودفاعات المشتكى عليه
                                     │
         ┌───────────────────────────┼───────────────────────────┐
         ▼                           ▼                           ▼
    النقد المباح               انتفاء ركن العلنية              إثبات الواقعة
 (حق التقييم وحرية الرأي)       (المحادثات الخاصة)           (جرائم المصلحة العامة)

1. النقد المباح وحرية التقييم (Fair Comment)

  • المفهوم: الحق في إبداء الرأي في أعمال الموظف العام، أو الأعمال الفنية، أو الخدمات التجارية، بشرط أن يتجه النقد إلى العمل أو الفعل بالتحليل والتقييم، لا إلى ذات الشخص وسلوكه الخاص، وأن يستند إلى وقائع صحيحة وثابتة.

2. إثبات صحة الواقعة (المادة 192 و362 عقوبات)

  • الأصل: لا يُسمح لمرتكب الذم بإثبات صحة الواقعة لتبرير عمله الجرمي.
  • الاستثناء: أتاح التشريع إثبات صحة الواقعة إذا كانت المادة المسندة متصلة بـ وظيفة الموظف العام أو ذي الصفة النيابية العامة، وكان النشر يستهدف خدمة المصلحة العامة بسلامة نية. إذا ثبت صحة المادة المسندة، يُعفى الفاعل من عقوبة الذم.

3. انتفاء القصد الجرمي وركن العلنية

  • الإثبات بأن الرسائل الصادرة كانت في إطار حديث خاص مغلق، أو أنها كانت رد فعل متزامن لحالة استفزاز شديد ومباشر صادر عن المشتكي.

4. انقضاء الدعوى الجزائية بالصلح أو التقادم

  • الصلح وإسقاط الحق الشخصي: تُعد جرائم الذم والقدح الفردية من جرائم الشكوى الخاصة؛ وبالتالي فإن تقديم إسقاط حق شخصي رسمي أمام المحكمة يؤدي إلى سقوط دعوى الحق العام وانقضاء العقوبة المترتبة في أغلب الحالات.
  • التقادم: مرور المدة القانونية المحددة للشكوى من تاريخ علم المشتكي بالجريمة وشخص المرتكب (المادة 34 من قانون الإجراءات الجزائية).

8. أمثلة وحالات عملية من الواقع الأردني

الحالة الأولى: تقييمات جوجل (Google Reviews) والصفحات التجارية

  • الواقعة: قام أحد العملاء بكتابة تقييم على صفحة عيادة طبيب على جوجل قاطعاً بقوله: “هذا الطبيب مزور، قتَل مريضاً ويجري عمليات دون ترخيص”.
  • التكييف القانوني: هذا الفعل يُشكل ذماً إلكترونياً صريحاً (المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية)؛ لإسناده واقعة جرمية محددة تشكل جناية ونشرها للعلل دون حكم قضائي مبرم.

الحالة الثانية: الخلافات العائلية والمجموعات الخاصة

  • الواقعة: أرسلت سيدة مقطعاً صوتياً على “جروب الواتساب الخاص بالعائلة” تنعت فيه زوجة أخيها بألفاظ مثل “امرأة ساقطة وسارقة”.
  • التكييف القانوني: ينعقد ركن العلنية لوقوع الفعل داخل مجموعة إلكترونية تضم أشخاصاً متعددين، ويُكيف الفعل بكونه ذماً وقدحاً إلكترونياً مشدداً.

الحالة الثالثة: فيديوهات البث المباشر (Tik-Tok Live / Facebook Live)

  • الواقعة: قام صانع محتوى بالخروج في بث مباشر والتلفظ بعبارات شتم وسب وازداراء بحق أحد الشخصيات العامة دون الترقين بواقعة محددة.
  • التكييف القانوني: يُكيف الفعل بكونه قدحاً وتحقيراً إلكترونياً علنياً، وتطبق عليه المادة 15 بعقوبة الحبس والغرامة من 5,000 إلى 20,000 دينار.

9. الأسئلة الشائعة (FAQ)

س1: هل التعليق بـ “إيموجي” (Emoji) مسيء أو تحقيري يُشكل جريمة قدح؟

ج: نعم. تنص النصوص التشريعية صراحة على أن القدح والتحقير يمكن أن يقع بالقول، أو الكتابة، أو بالرسم والإشارة والرموز. استخدام الرموز التعبيرية التي تحمل دلالة شتم أو تحقير صريحة وموجهة لشخص محدد يعتبر ركناً مادياً كاملاً للجريمة.

س2: ما الفرق بين الشكوى أمام المدعي العام واللجوء لوحدة الجرائم الإلكترونية؟

ج: تقديم الشكوى للمدعي العام مباشرة يتيح البدء بالتحقيق القضائي فوراً. بينما اللجوء أولاً لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية يساعد في الحصول على التقرير الفني وتحديد هوية المشتكى عليه بدقة، خصوصاً إذا كان الحساب وهمياً أو مستعاراً.

س3: هل إرسال رسالة شتم عبر الخاص (DM) يوجب غرامة الـ 5000 دينار؟

ج: في الغالب لا. المراسلات الفردية الخاصة التي تفتقر لركن العلنية تخرج عن نطاق المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية، وتخضع لـ المادة 75 من قانون الاتصالات أو أحكام التحقير في قانون العقوبات، وتكون عقوباتها وغراماتها أقل بكثير.

س4: هل يحق للشركة أو الجمعية التقدم بشكوى ذم وقدح إلكتروني؟

ج: نعم. الشخص الاعتباري (كالشركات، المؤسسات، والجمعيات) يتمتع بالحماية القانونية لسمعته واعتباره التجاري ومركزه المالي، وله الحق في الادعاء بالحق الشخصي والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي.

الخلاصة والتوصيات العملية

إن الحد الفاصل بين ممارسة حق التعبير والنقد المباح وبين الوقوع تحت طائلة عقوبات الذم والقدح والتشهير المشددة هو الالتزام بالوقائع الموضوعية وتجنب الإساءات الشخصية.

                          دليل التصرف السريع عند التعرض للإساءة
                                            │
         ┌──────────────────────────────────┴──────────────────────────────────┐
         ▼                                                                     ▼
 أوقف أي رد مباشر                                                     وثّق المحتوى فوراً
(لا ترتكب هجوماً مضاداً)                                                (Screenshot & Video)
         │                                                                     │
         └──────────────────────────────────┬──────────────────────────────────┘
                                            ▼
                                  استشر محامياً مختصاً
                               (لبدء الشكوى والادعاء المدني)
  1. وثّق كل شيء فوراً: لا تعتمد على الشكوى الشفهية؛ احفظ الأدلة الرقمية كاملة.
  2. امتنع عن الرد بالمثل: أي رد بعبارات إساءة مضادة يجعل موقفك القانوني ضعيفاً ويُعرضك للشكوى المتبادلة.
  3. استعن بالخبرة القانونية: الشكاوى الجزائية الإلكترونية متغيرة ودقيقة وتتطلب دراية بالدفوع وسماع البينات.

مقالات وروابط ذات صلة

author avatar
بينة ، حلول قانونية متكاملة lawyer
مرحباً بك في بَيِّنَة، المنصة القانونية العربية الرائدة والمجانية. نحن لسنا مجرد موقع إلكتروني، بل موسوعة قانونية تفاعلية شاملة تُعنى بتبسيط التشريعات وربط المعرفة النظرية بالأدوات العملية الذكية.تُدار المنصة من قبل مكتب بينة للاستشارات القانونية، وهو مكتب قانوني أردني يعمل في إربد وعمان وجميع محافظات المملكة الأردنية الهاشمية. يدير المكتب محامٍ مرخص ومزاول منذ عام ٢٠١٢، ومسجل في نقابة المحامين الأردنيين تحت الرقم النقابي ٢٠١٢١، مع الاستعانة بفريق من المحامين والمستشارين المتخصصين .نهدف في بَيِّنَة إلى كسر حاجز التعقيد المصطلحي، وجعل القانون الصديق الحامي والموجّه الموثوق لكل فرد وشركة في العالم العربي.

بينة ، حلول قانونية متكاملةمؤلف

Avatar for بينة ، حلول قانونية متكاملة

مرحباً بك في بَيِّنَة، المنصة القانونية العربية الرائدة والمجانية. نحن لسنا مجرد موقع إلكتروني، بل موسوعة قانونية تفاعلية شاملة تُعنى بتبسيط التشريعات وربط المعرفة النظرية بالأدوات العملية الذكية.تُدار المنصة من قبل مكتب بينة للاستشارات القانونية، وهو مكتب قانوني أردني يعمل في إربد وعمان وجميع محافظات المملكة الأردنية الهاشمية. يدير المكتب محامٍ مرخص ومزاول منذ عام ٢٠١٢، ومسجل في نقابة المحامين الأردنيين تحت الرقم النقابي ٢٠١٢١، مع الاستعانة بفريق من المحامين والمستشارين المتخصصين .نهدف في بَيِّنَة إلى كسر حاجز التعقيد المصطلحي، وجعل القانون الصديق الحامي والموجّه الموثوق لكل فرد وشركة في العالم العربي.

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *